لم يبقى لنا الا الوداع الجزء الأول منى أحمد حافظ

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أومأت منــ,,ـــــار بحرج ونظرت باتجاه أخر هربًا من نظراته فأمرها بالنظر إليه وهو يضع يدها فوق قلبه وأضاف: – أول سبب حاولت اقنع نفسي بيه أني مشغول بمشاريع الكلية والمذاكرة علشان الامتحانات اللي قربت، لكن لو عايزة الحق فَأهم سبب هو أني حطيت نفسي مكانك وفكرت بدماغك فساعتها فهمت ليه مينفعش أكون معاكِ لوحدي؟

أولًا علشان لو حد شافك معايا هيتكلم والكلام هيوصل لعم شُهدي وطبعًا وقتها هَيعاند ويرفض ارتباطنا، ثانيًا خوفي من نفسي عليكِ لأضعف لما أشوفك زي ما أنا حاسس دلوقتي بضعفي وأنتِ واقفة قصادي وحاسس بأنفاسك وبقلبك اللي هَيجري من جواكِ من الخوف، عرفتي بقى ليه بطلت أشوفك؟

أحست منــ,,ـــــار أنها غرقت حد الثمالة بعشــ,,ـــــقه وودت لو تقفز من فرط سعادتها لِتفهمه سبب ترددها وخوفها، ولكن سرعان ما تلاشت فرحتها بتذكرها ليان فعقدت حاجبيها وسألته بغيرة: – هي مين ليان دي يا أمجد؟ كان يعلم بأنها ستسأله عنها لا محالة لهذا رتب أفكاره وإجاباته فأجابها مُبتسمًا: – ليان تبقى زميلتي فالكلية من فترة طلب مني دكتور عوض مني إني أضمها لفريقي فاستغربت ولما عرفت أنها بنت دكتور كبير وله مكانة ونفوذ، وقتها افتكرت إنها استغلت مركز والدها لكن بعد كده فهمت أنها كانت مع فريق زميل تاني معروف إن أسلوب تعامله مع البنات مش كويس وإنه تقريبًا تطاول عليها فطلبت تتنقل ودكتور عوض هو اللي قالها عليا.

تفهمت موقفه واوصته بالحذر في التعامل معها فابتسم لِبرائتها وأدرك من حُمرة وجنتها أنها تعاتب نفسها لريبتها به وأحس بالنشوة حين احنت رأسها واعتذرت لظنها السيئ به، فاقترب منها حد الالتصاق وقبل أن يميل بوجهه نحوها فوجئ بوالدها يتطلع إليهم بعيون مُتسعة من هول الصدمة وران ببصره إليها وحدق بها بحسرة، فانتفضت منــ,,ـــــار وشحب وجهها فَأسوأ كوابيسها تجسد نصب عينيها، لينتشلها من صدمتها قول شقيقتها هالة: – شوفت يا بابا أهي الهانم اللي حضرتك فاكرها نايمة طلعت بِتغفلك وبتقابل الأستاذ من ورا ضهرك فوق السطوح ومش عاملة حساب لسمعتك ولا سمعتنا.

ودت منــ,,ـــــار لو تنشق الأرض وتبتلعها وانهمرت دموعها بعجز ولم تتحمل رؤية انكساره بسببها وفرت من أمامه، في حين واصلت هالة بخ سمومها فلوح أمجد بإصبعه أمام وجهها وحذرها قائلًا: – ممكن تخرسي مش خلاص ولعتيها اتفضلي بقى انزلي وسيبيني اصطفل مع عمي لحالنا.

وقفت هالة ترمقه بحقد واستدارت نحو والدها وأردفت: – بابا حضرتك سامع كلامه و… أصاب شُهدي النفور منها فهي لم تكف عن الحديث منذ اقتحمت غرفته وايقظته وأخبرته بما تُخفيه منــ,,ـــــار عنه وزلزلت كيانه بإطلاعه على مكانها فتبعها وهو يبتهل إلى الله أن تكون كلماتها مجرد ظنون فارغة، ولكنه الآن وبعد صدمته لم يعد يطيق سماعها فطلب منها مغادرة المكان بغضب، فوقفت هالة تحدق به بدهشة وأسرعت إلى الأسفل حين رمقها أمجد بنظرة تحذيرية أخيرة وتابعها حتى اختفت وزفر بقوة وتطلع نحو شُهدي بحرج فهو لم يضع في حسبانه أن تكون المواجهة بينهما هكذا وخشى أن يتعنت معه ويثأر لكرامته ويرفض طلبه فَزم شفتيه وأردف: – أنا عارف إن حضرتك شايفني أسوأ بني آدم عرفته وناكر للجميل وفاكرني بتسلى بمنــ,,ـــــار.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin موثّق ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
139مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان