دفعها عنه فارتطم رأسها بالطاولة ولكنها لم تهتم بألمها وتطلعت نحوه باكية وأمام نظراته المحتقنة بغضبه نكست رأسها فسمعته يضيف بحسرة: – أنتِ لا عملتي حساب لِربنا ولا عملتي حساب لِسمعتي وشيبتي، وكنتِ لازقة فِحــ,,ـــــضنه على الملأ ومفكرتيش إن لو حد شافك من الجيران كان زمان سيرتك على كل لسان.
حاولت منــ,,ـــــار استجداء عفوه ولكنه تشبث برفضه وحكم عليها بِملازمة غرفتها وبِعدم مغادرتها المنزل حتى لِدروسها، ظل شُهدي بغرفته يسير بلا هوادة حتى تذكر أمر هالة فاتجه إلى غرفتها وولجها فهبت الفتاتان بخوف وحين أحكم شُهدي غلق الباب ونزع حزام بنطاله أصابهم الفزع فانهال عليهم ضــ,,ـــــربًا حتى أفرغ شحنة غضبه ووقف يتطلع إليهم باشمئزاز ونفور وأردف: – من النهارده لو عرفت إن واحدة فيكم نقلت حرف ولا قالت كلمة عن حد مش هكتفي بضــ,,ـــــربها لا أنا هحلق لها شعرها وهكسرها لحد ما تعجز عن الحركة وهقطع لسانها طالما مش عايزين تحترموا نفسكم وتبطلوا نقل كلام وفتنة، واعملوا حسابكم أنا خلاص قاعد لكم وِهَربيكم من أول وجديد ويا تتعلموا الأدب يا هدفــ,,ـــــنكم وأخلص منكم قبل ما تفضحوني بين الناس.
لم يغمض لِشُهدي جفن طوال الليل، فكيف ينام وكرامته استباحت على يد ابنته وربيبه الذي ظنه سيصون معروفه معه؟ ألم أحتشى بقلبه ودمعة ألهبت عينه زفرة حارة غادرت حلقة صاحبها تأوه مكتوم والتفاتة نحو صورة جمعت بينه وبين زوجته الراحلة فخفض بصره بخزي وأردف: – معرفتش أصون الأمانة يا حنة واتكسرت، بنتك اللي كنت حاطط عليها أمل كبير غدرت بيا.
ترك فراشه ووقف أمام الصورة واستطرد: – أكيد أنتِ حاسة بيا وبوجيعتي لحظة ما شوفتها وهي… مش قادر أنطقها يا حنة ولا عارف أنسى صورتها وهي بالمنظر دا أنا كان عندي أمــ,,ـــــوت ولا أشوف واحدة من بناتي بتدوس عليا بالشكل دا.
لم يدرك شُهدي أن دموعه انفرطت وسالت فوق وجنتيه وهو يردد بأسى: – قوليلي أعمل إيه يا حنة أنا شيطاني بيوسوس لي أنها مرمغت شرفي فالطين ومصورلي عنها حاجات بشعة لدرجة أني حابس نفسي هنا علشان مروحش أ. ها وأخلص من عارها.
أغمض عينه مُستغفرًا وغادر غرفته واجه إلى المرحاض ليتوضأ بعدما أحس بنيران الظنون تنهشه وأسرع إلى غرفته يناجي ربه لعله يطفأ عنه فتنة ظنه ذاك. وفي اليوم التالي تجنب شُهدي الحديث إلى بناته ولزم غرفته حتى أخبرته رنا بسؤال أمجد عنه، فتطلع لساعة يده وغادر دون أن ينبث بكلمة واتجه نحوه وأشار إليه بجمود أن يحلق به وجلس مكرهًا أمامه واستمع لطلبه المهتز لِيد ابنته، فوافقه دون جدال وأخبره بجمود أن يرتب أمره لِيعقد قرانه عليها فور انتهاء اختباراتها، وقبيل مغادرته طالبه بالالتزام بعدم رؤيته لابنته حتى موعد عقد القران، فوافقه أمجد ووعده كبادرة مِنه لِاستعادته ثقته به مجددًا.
واستمر الحال أسابيع طويلة فاتر وصامت بين منــ,,ـــــار ووالدها الذي لم يتقبل أيًا من محاولاتها بِطلب الصفح، بل وشمل أبنائه جميعًا بمعاملته الصارمة فباتوا يخشون غضبه عليهم وسعوا لإرضائه بتغيرهم في بادئ الأمر تجنبًا لعقاب الضــ,,ـــــرب الذي انتهجه معهم، ليتحول تغيرهم هربًا من العقاب إلى التغير حبًا بِصلاح النفس وسعيًا لكسب الاحترام، بدءً بجدية أحمد الذي استعاض بشرح مُعلمين بعض مواقع السوشيال ميديا عن الدروس الخصوصية توفيرًا للمال وشارك شقيقاته واجباتهم المنزلية، وتقرب من رنا التي وعلى العكس منهم انعزلت ولزمت الصمت وأصبحت كلما لمحت والدها تهرع إلى فراشها وتنكمش بخوف، في حين أصلحت نهلة ذات البين بينها وبين منــ,,ـــــار ولازمتها معظم الوقت وَواظبت على صلاتها وشغلت أوقات فراغها بتعلم أمور دينها الغافلة عنها، بينما تابعت هالة ما يدور بتمرد ورفضت محاولة نهلة لفت انتباهها لما تفعله من خطأ وأصرت على موقفها العدائي الغير مبرر منهم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.