بهتت ملامحه لكلماتها الصادمة فهو لم يأت إلى عقله أبدًا أن يفكر بها بتلك الصورة، فهو منذ رآها تجلس أمامه بمكتبه وأحس أنها سلبته جزء من عقله وقلبه لصالحها، ولم يأت على خاطره قط أن يفكر بها بتلك الطريقة أبدًا، ليس لإعجابه بها ولكن لأنه شخص تعود طوال حياته ألا يرمي أحدًا بظنون باطلة، وزاده سوءًا ذكرها اسم أمجد بحديثها فأردف بغيرة طفيفة: – على فكرة أنا عمري فحياتي ما حكمت على أي شخص من مقابلة ولا تصرف عمومًا لما تتعاملي معايا هتعرفيني بشكل أوضح، أما بالنسبة لوالدك فأنا مستعد أكلمه وأوضح له سبب مقابلتنا علشان أرفع عنك الحرج.
حمحمت منــ,,ـــــار بحرج فهي للحظة لا تعلم كيف تفوهت بتلك الكلمات فاعتذرت قائلة: – أنا بعتذر لحضرتك واضح إن حالتي المزاجية مأثرة عليا ومخلياني أقول كلام بايخ ياريت حضرتك متزعلش مني. لم يشأ سامر أن يضيف عبأ أخر عليها فملامحها تخبره بأنها تمر بظروف سيئة فابتسم لها محاولًا التغاضي لتهون الأمر على نفسها وأردف: – ولا يهمك المهم إني كنت حابب تصميمي لنا نموذج جديد لملامحق سكنية تكون بسيطة وتكلفة الإنشاء فالمعقول.
أومأت وعلى ثغرها ابتسامة وأردفت: – إن شاء الله بس حضرتك هتحتاجه على أمته علشان أشوف وقتي والدراسة وكده. أخبرها سامر بالتأني وترك لها مهلة مفتوحة دون قيود وأردف: – أنا أسف لسؤالي بس واضح إنك مرتبطة بوالدك بدرجة كبيرة على كده عندك أخوات غير أمجد.
احمر وجهها وأجابته بارتباك: – لا أمجد مش أخويا دي خطيبي ومكتوب كتابنا وهنتجوز بعد ما أخلص الكلية، إنما أخويا فاسمه أحمد وعندي أربع أخوات بنات. تلاشت ابتسامته وحاول أن يخفي خيبة أمله فهو لم يتوقع أن تكون مرتبطة فعقب بقوله: – آه أنا بعتذر أصلي افتكرتك مش مرتبطة علشان مشفتش الدبلة فأيدك فقلت إن أمجد يبقى أخوكِ، عمومًا مبروك يا بشمهندسة.
رفعت منــ,,ـــــار يدها أمام وجهها وحدقت بإصبعها المُلتهب وأردفت: – الله يبارك فحضرتك ولو على الدبلة فهي للأسف عملت لي حساسية واضطريت أقلعها علشان العلاج. أومأ سامر وأشاح بوجهه عنها لِيخفي حزنه فهو سمح لنفسه أن يحلم بها والآن بات حُلمه محرمًا فهي لآخر وعليه احترامه، زفر ليتمالك أمره والتفت إليها وأردف: – وأمجد على كده زميلك فِالكلية ولا فِكلية تانية؟
هزت منــ,,ـــــار رأسها بالنفي وأجابته بعبوس: – لا أمجد متخرج من هندسة القاهرة من زمان وِبيشتغل في مؤسسة علم الدين. عقد سامر حاجبيه وهو يفكر بصاحب الاسم وهز رأسه بالنفي، فَأمجد الذي يعرفه متزوج من ليان علام، ولا يمكن أن يكون هو الشخص نفسه الذي تتحدث عنه فكاد يسألها ولكنه تراجع كي لا يساء فهمه، اختلست منــ,,ـــــار النظر نحوه وأحست ردة فعله أنه يخفي أمرًا ما عنها، فجأة ارتجفت وأحست بنغزة باردة تصفع قلبها ولم تدر لِما أدارت وجهها وحدقت بعينه ورسمت على شفتيها ابتسامة بلهاء وهي تخبره: – تعرف يا بشمهندس أنا كان ممكن من أول يوم ليا فالكلية أقول إني مرات أمجد المُشير علشان أسهل أموري زي باقي زمايلي ما عملوا لكن أنا محبتش أعمل كده وقلت إني لازم أثبت لنفسي وللكل أني مش محتاجة واسطة، بس الحاجة الغريبة إن من أول سنة وأنا بقابل اضطهاد غريب زي ما يكون كان في حد بيحاول أنه يوقف خطواتي ومش عايزني أثبت وجودي فالكلية وللأسف اتعرضت لظلــ,,ـــــم كتير وفكل مرة كنت بحبط فيها كنت بفكر استغل صلتي بأمجد لكن كنت برجع تاني وأقول أكيد ربنا مش هيضيع تعبي وفعلًا ربنا عوضني لما قلت أني مش هتكلم عن صلتي بأمجد لكن هدافع عن حقي فجيت وقابلت حضرتك والحمد لله ربنا كافئني والحقيقة ظهرت والتصميم اللي شاركت بيه فالمسابقة فاز.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.