لم يبقى لنا الا الوداع الجزء الثاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

استمعت منــ,,ـــــار لصوت سميرة وكأنه يأتي من بعيد وغادرت المكتب بخطى ثقيلة تشعر وكأن أحدهم أنهال على رأسها وضــ,,ـــــربها بقوة فهي لم تعد تعرف من هي ولا ماذا تفعل هنا؟ وأثناء سيرها الشارد كادت تصطدم بساعي المكتب فاعتذرت منه بتيه واستكملت خطواتها ولكنها وقفت والتفتت نحوه فَرأته يقف أمام إحدى الغرف وَيلجها، وَكإنسان آلي حسمت منــ,,ـــــار قرارها وخطت باتجاه الغرفة نفسها وَولجتها وتقدمت بضع خطوات لمنتصفها وتجمدت خطاها حين لمحت رأسه يختفي بين الكثير من الأوراق وسمعته يأمر الساعي بِترك القهوة والانصراف، بعد نحو الدقيقة رفع أمجد رأسه فَوقع بصره عليها فَشخص بها لا يصدق أنها خالفت أمره وجاءت، فَهب على قدميه مُزدردًا لعابه وطالع ملامحها اليابسة بصدمة وقبل أن ينبث أيًا منهم بكلمة اقتحمت ليان الغرفة وهي تناديه بصوتٍ مفعم بالسعادة ورأتها منــ,,ـــــار تتجاوزها وتحتضنه وتمطره بقبلاتها فكادت تمنعها من لمسه بصرخة مدوية احتبست بحلقها حين أجهزت ليان عليها بقولها: – مش هتصدق يا أمجد أنا لسه جاية من عند الدكتورة واول ما بشرتني بِالخبر جيت لك جري علشان نفرح سوا، حبيبي أخيرًا حلمنا اتحقق وهيبقى عندنا بيبي.

ودت منــ,,ـــــار لو تنشق الأرض وتبتلعها لتُرحم من مذلة الانكسار فنصب عينها زوجها وامرأة أخرى تقبله وتزف إليه نبأ حملها، ابتسمت بحزن لتتفاجأ بتحول ابتسامتها إلى ضحكة تعالت شيئًا فَشيء حتى دمعت عينيها وبات الأمر يهدد بحدوث كارثة، التفتت ليان إلى الخلف حين جذب صوت ضحكتها انتباهها فحدقت بملامحها الغريبة وفحصتها بعينها بريبة وابتعدت عن أمجد الذي ازداد جموده ورجيف قلبه لرؤيته منــ,,ـــــار على وشك الأنهيار أمامه، لتنتشله من اضطرابه بِسؤالها الحائر المملوء بالغيرة وهي تتفحصه بملامح مقطبة: – مين دي يا أمجد؟

وقع سؤال ليان على سمع منــ,,ـــــار كالصفعة التي محت أثر ضحكتها من وجهها وتطلعت نحوه هي الآخرى بترقب تنتظر إجابته على أحر من الجمر، وتمنت بداخلها لو كان يملك قدرًا يسيرًا من الشجاعة ما يخوله لِيجيب سؤالها ولكن أكد ظنها بصمته فرمقته باحتقار وشمخت برأسها واقتربت منها ومدت يدها إليها وصافحتها قائلة: – المهندسة منــ,,ـــــار شُهدي كنت فمقابلة مع البشمهندس بس للأسف عرض الشغل اللي قدمه مش مناسب وكنت لسه هبلغه برفضي وقت ما دخلتِ، وبعتذر على ضحكي أصل كان معايا مكالمة ومقدرتش أمنع نفسي من الضحك، عمومًا بكرر اعتذاري ولو تسمحي لي أقولك مبارك على البيبي عن إذنك.

غادرتهم بثبات وما أن أغلقت باب الغرفة خلفها حتى أطلقت لساقيها الريح وأخذت تعدو وكأنها تهرب من حيوانٍ ضاري يريد الفتك بها، ولم تدر كم مضى عليها وهي تهرول فالطريق ولكنها انهارت فجأة وتوقفت حين نضبت قدرتها على التنفس وتلاشت قوتها وكادت تسقط أرضًا ولكنها تشبثت بالحاجز الفاصل بينها وبين النيل، فمالت بجذعها تحدق بصفحة الماء بعيون غائمة وأنفاس متلاحقة تتساءل لِما؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin موثّق ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
139مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان