وفي أحدى القصور بالتجمعات السكانية الفاخرة، لم يكن مجرد قصر بل تحفة معمارية، ولم لا و من صممه شركة مجموعة الوجيه تحت إشراف المهندس والرئيس التنفيذي لهذه المجموعة فطين الوجيه، ذاك الرجل الأربعيني بل تجاوز الأربعون بعامين و قارب على الثالث أعزب بعد تحربة زواج فاشلة، كانت صفقة من وجهة نظره تزوجته لأجل اتمام أكبر المشروعات الخاصة بأبيها كانت شراكة عملية و اجماعية، فشلت معه ومع هدوئه المريب لم تستطيع العيش بهذا الروتين الممل، نفس ما يفعله اليوم فعله أمس وسيفعله غدًا.
تربّى على أن يكون هادئًا ومحسوب الخطوات، فلا يرفع صوته ولا يسمح لأحد أن يراه فاقدًا لسيطرته، مهما كانت الظروف طويل القامة، عريض الكتفين، أنيق بصورة هادئة لا يستعرض ثروته؛ يختار ملابسه بعناية، وساعته وحدها قد تساوي راتب موظف لسنوات.
ملامحه حادة ووسيمة، وفي عينيه نظرة ثابتة تجعل من أمامه يعيد حساب كلماته قبل أن ينطق بها، لم يكن فطين رجلًا سيئًا، لكنه بعد زواج فاشل انتهى بطريقة جعلته يفقد ثقته في فكرة الزواج نفسها، أصبح أكثر تحفظًا وبرودًا.
لا يدخل علاقة بسهولة، ولا يسمح لامرأة أن تقترب من حياته دون أن يعرف تمامًا ماذا يريد منها. عنده كبرياء هادئ؛ لا يتشاجر، لا يبرر نفسه، ولا يطارد أحدًا. إذا قرر الرحيل، يرحل دون أن يلتفت. ومع ذلك، خلف هذا الهدوء رجل شديد الحماية لمن يعتبرهم مسؤولين منه.
لا يحب الفوضى، ولا يحتمل الكذب، ويكره أن يُفرض عليه أمر لا يريده، جلس على أحز مقاعد المائدة المستطيلة، يتناول وجبة فطورها في هدوء تام، ما تسمعه هو صوت الملاعق فقط، أتى أخيه وجلس جواره، القى تحية الصباح ثم شرع في تناول وجبته هو الآخر، وضع قدح القهوة وهو ينظر ل فطين ثم قال بتذكر _ أنا نسيت اقولك امبارح إن المهندس ابراهيم السيوفي جه الشركة و طلب يشوفك شخصيًا.
عقد فطين ما بين حاجبيه متسائلًا بفضول _ عاوزني في إيه ؟ _ بيقول إنه. لاقى فكرة جديدة للمشروع هيعرضها عليك يمكن توافق بس بابا قفله الطريق وقاله إنك مصمم على رأيك . تنهد فطين بعمق ثم قال بنبرة هادئة _ مازن أنا مش عاوز اشوف الراجل ده في الشركة غير وهو معاه العشرين مليون جنيه أو الأرض بالكامل .
رد مازن بعقلانية _ ازاي بس يا فطين و الراجل متعثر بشكل مش طبيعي و بعدين متنساش إن... قاطعه فطين وهو يقف عن المقعد و قال بضي _ يا ريت أنت اللي متنساش إنه خلف بوعده لينا مرتين ودي هتبقى المرة التالتة و بصراحة الناس اللي من النوعية دي مبحبهاش لأنها ملهاش كلمة لو جه تاني قوله ردي ده يا الأرض بالكامل يا العشرين مليون جنيه وبالكامل من غير ولا مليم ينقص يا نقضيها في المحاكم بقى، عن أذنك عندي اجتماع .
بعد مرور ساعة وصل لمقر شركته بداية من البوابة الحديدية وصولا لباب مكتبه الجميع في حالة تأهب شديدة، التحية التي يلقيها هذا وذاك يلقيها بحساب، وصل في لمح البصر غرفة مكتبه، جلس وطلب من مساعدته الخاصة أكثر من طلب و لكن أهم طلب قهوته السادة، ما إن خرجت المساعدة القى نظرة سريعة على شاشة المراقبة، ثم عاد ببصره لشاشة حاسوبه النقال، طرقات خفيفة ثم ولجت بعدها المساعدة تخبره بقدوم طليقته، كان يوقع على بعض الأوراق الهامة رفع بصره ثم قال _ دخليها.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.