اردف ضرغام عبارته المتسائلة بفضول يتخلله سخرية واضحة من وعود جدته وأمه، نفث سحابة دخان كثيفة في الهواء وهو يستمع لردها المتعاد حين قالت _ أنا العوض يا واد مش عجباك ولا إيه ؟ _ أنتِ تعجبي الباشا يا فتحية بس أنا عاوز عوض من أبو عشرين خمسة وعشرين سنة كده .
ضحكت جدته عليه وهو يحرك يده ويوصف جسد عروسه الجديد تنهدت بعمق ثم قالت بجدية _ متقلقش هجوزك قبل العيد ما يهل علينا بأمر الله بس هتتجوز معايا هنا في الشقة لحد ما اخلص لك الشقة بتاعتك _ ياستي إن شاء الله تجوزيني تحت السلم أنا راضي _ غريبة مكنش ده كلامك من يومين إيه اللي جرا ؟
_ كبرت وعديت التلاتين يا فتحية ولا مش واخدة بالك ؟ _ طب ما هو ده كان كلامي من يومين و أنت كنت رافض! _ ووافقت يا فتحية خلاص هتجوزيني ولا هفضل اقرفك كده أنتِ وأمي ؟ وأكلوني وشربوني و أنا واحد رد سجون يعني اللي هترفضلي طلب مش هقولك هعمل فيها إيه ؟
ردت الجدة ضاحكة _ هتعمل إيه يا عين أمك قبل ما تفكر تعملي حاجة هكون اتغديت واتعشيت بيك واحلف ما شفتك _ هتقولي لي قوية وتعمليها يا فتحية! ختم حديثه قائلًا _ نهايته جوزيني و خليني اعيش معاكي بشكل مؤقت كده قد عشرين تلاتين سنة _ و ماله ما هي التكية اللي فاتها أبوك وسافر .
رفعت سبابتها وهي تنهي هذا الجدل _ هجوزك واعيشك معايا في الشقة بس تعيش مؤدب منسمعش حسك أنت و مراتك لا ضحكة كده ولا حركة كده البيت ده محترم وهيفضل طول عمره محترم وضع لفافة التبغ في المنفضة و قال _ حاضر يا فتحية هتجوز على وضع الصامت ارتاحتي كدا ؟
ايدك بقى على فلوس الجمعية عشان الحق اجيب لي طقمين حلوين وشوفي مين اللي هتبقى العروسة عرضت والدته عليه أكثر من عروس لكن تتدخلت الجدة قائلة _ ولا واحدة من دول ضرغام هياخد البت دنيا بنت سيد ردت ابنتها وقالت بصياح _ قلتِ مين ؟! مستحيل طبعًا الناس دي متتعاشرش أبدًا.
ردت الجدة وقالت باصرار _ بس البت غلبانة ومنكسرة وهتعيش على اللي في جيب ابنك يا قدرية! _ بس يا ماما _ مفيش ماما النهاردة هروح واعرض على ابوها الامر وأكيد هيوافق. ردت ابنتها ساخرة _ متقلقيش من جهة هيرافق فهو هيوافق وجدا كمان ده بيبقى هاين عليه يجر العرسان من ايدهم تعاطفت الجدة معه قائلة _ معذور يا ولاد ست بنات وهو ومراته يعني تمانية يجيب منين ؟
_ في اللي معاه قدهم وعايش ومبسوط هو بس اللي فلوسه رايحة على الزفت اللي بيشربه كل ليلة وبيخليه يرجع متطوح يمين وشمال . طرقات خفيفة ثم ولج بعدها شرطي أشار له بيده وقال _ قوم معايا يا ضرغام الباش عاوزك في القسم _ خير يا جمعة؟
المراقبة بتاعتي لسه مجاش معادها ؟ _ قوم يا ضرغام وهتعرف كل حاجة قوم عشان الدنيا مقلوبة في القسم . ردت الحدة بخوف شديد _ طب وضرغام ماله بالحكاية دي يعني ؟ _ متقلقيش يا أم مجدي ده اجراءت امنية عادية.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.