تسمر ضرغام مكانه في حالة من الدهشة والذهول الشديدان هل من كانت تحزثه مند قليل هي نفسها حبيبته التي اختارها منذ زمن، الفارق بينهما أشهر قليلة لكن كان يشعر بأنها مسؤولة منه، تلك الفتاة التي قرر أن يضحي بنفسه لأجلها وقضى في السجــ,,ـــــن عشر سنوات كاملة، انتشلته جدته وهي تربت على.
كتفه قائلة بنبرة جادة محاولة سحبه برفق لتقوده حيث مائدة الطعام كان يسير معها وكأنه مسلوب الإرادة، جلس على رأس المائدة ومازال في حالة من الذهول الشديد، ربتت جدته على ظهر يده وقالت _ كل ده كدب وتمثيل متصدقش كلامها بعد حبسك بأسبوع اتجوزت و هاتك يا رقص و زمر و لا كأن اللي محبوس ده خطيبها و لما سألنها ان حبها ليك قالت الحب مبياكلش عيش و أنا مش هدفــ,,ـــــن نفسي مع واحد رد سجون، هي بس عشان مكسوفة من اللي عملته قالت تعمل الشويتين دول .
في مساء اليوم نفسه كانت تتقلب في فراشها المتهالك، تخت قارب على إنتهاء صلاحيته شرشف ممزق لأكثر من عشر مرات على الأقل تقلبت يمينًا ويسارًا، اعتدلت في جلستها وهي تزفر بحنق قائلة بصراخ _ حرام بجد و الله العظيم حرام مفيش راحة في أم البيت ده ولا الحارة دي انام امتى يا ناس!
!!! دخلت شقيقتها وهي تحمل بين يدها ملابسها النظيفة المنهدمة لتضعها في خزانة الملابس وهي تقول _ صباح الخير بليل يا آيات هانم آسفين لأزعاج حضرتك .! تقمست دور الهانم بالفعل ثم قالت بنبرة متعالية وهي تضع ساق فوق الأخرى _إيه الدوشة اللي بره دي يا عثمان ؟
طوعتها شقيقتها كعادة كل مساء وهي تقول _ أبدًا يا هانم مهندسين الديكور بيرتبوا العفش الجديد يا ست هانم . تابعت بجدية لتصذمها بصخرة الواقع وهي تلقي بمنامتها الممزقة التي سرجتها بخيوطها الملونة لتصنع من القطع زهرة جميلة تتناسب معها _ اتفضلي بيچامتك اللي طلع عيني فيها طول الليل عشان اظبطها لك هي وباقي هدومك ياريت تخلي عندك دم و تبقي تشوفيني بحاجة .
تنهدت بإحباط وهي تعود للواقع قائلة _ ليه يا دنيا يا حبيبتي عملت لك إيه عشان تعملي فيا كده تفوقيني من احلاها حلم ليه كده؟! _ معلش بقي يا يويو حكم القوي القت نظرة عابرة على باب الغرفة ثم عادت ببصرها لأختها وقالت بنبرة خافتة تنم عن الغيظ الشديد _ هو ابوكي صحي ؟
_ اه وبيسأل عليكي وخارب الدنيا من امبارح بسببك وأنتِ نايمة ولا على بالك وسايبة البيت يضــ,,ـــــرب يقلب . تنهدت بضيق وهي تقول بخفوت _ هو عرف إني بوظت الجوازة مش كده ؟ _ طبعًا ودي حاجة تخفى عليه بردو .
فرغ فاها لتسألها لكنها تفاجأت به يقتحم غرفتها، ما أن رأها قبــ,,ـــــض على مؤخرة رأسها بعنــ,,ـــــفٍ محاولًا ضــ,,ـــــربها بشتى الطرق يريد أن يهشم رأسها يفعل ما يريد ولا أحد يمنعه مهما كلفه الأمر فلتت منه وهي تحتمي في اختها قائلة بصراخ _ في إيه مالك على الصبح ؟

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.