سيخرج ضرغام من السجــ,,ـــــن و يعيش حياته التي لطالما خطط لها وحلم بها والوحيدة التي كانت تهون عليه ليالٍ طوال لم تفارق مخيلته لحظة واحدة على الرغم من أنها لم تزره مرة واحدة حتى، كان يواسي نفسه بغلاظة أبيها و تحكماته، لكن اليوم سينتهي كل شئ ويلتقي بها مجددًا .
في حارة الدخان الساعة الحادية عشر بتوقيت القاهرة . كانت تركض هنا وهناك في محاولة بائسة لإنهاء الأعمال المنزلية قبل قدومه، تفرغت لاستقباله، ولدها الوحيد الذي فارقها رغمًا عنها، أما جدته فكانت تسير ببطء امراة تجاوزت السبعون بأشهر قليلة، و رغم ذلك تفعل ما تستطيع فعله لأجل ضرغام أمرت بعض أحفادها بمساعدتها و تفرغهم لخدمته داخل وخارج السجــ,,ـــــن .
كلما تنتهدت انقبــ,,ـــــض قلبها وهي تتذكر سؤاله المتكرر عن حبيبته و ابنة خاله، كيف ستواجه هذه المشكلة هل ستخبره فور خروجه أم ستُلهي عقله بحكاياتها المعتادة ولكنه بالنهاية سيعرف و يبقى السؤال من سيخبره و كيف تلك هي المعضلة. خرجت والدته على إثر نداء والدتها قائلة _ نعم يا ماما ؟
_ عملتي البشاميل اللي بيحبه ضرغام ؟ _ ايوة وخلاص طالع من الفرن اهو . جلست الجدة على المقعد بعد أن فردت مفرش مائدة الذي خصصته للأعياد والمناسبات، نظرت لابنتها وقالت _ طب اتحركي شوية عن كده بلاش برود الواد زمانه جاي في الطريق .
سارت والدته بهدوء نظرًا لإعاقة قدمها ثم جلست على المقعد وقالت _ متقلقيش كله بقى تمام الحمد لله و اخر حاجة هتخرج من الفرن هي صنية البشاميل. تابعت بإبتسامة وقالت _ شايفة يعني المفرش اللي كنتي جايباه للعيد الصغير فرشتي يعني.
وضعت الجدة الورد البلدي داخل المرهزية وقالت بإبتسامة واسعة وهي _ ماهو النهاردة عيد، خروج ضرغام يبقى يوم عيد ولازم البيت كله يبقى على سنجة عشرة . استطردت بتذكر قائلة _ اوعي تقولي لضرغام إن اللي كسر رجلك كده اخوكي مجدي احنا احسن يخبطه خبطة كده ولا كده واحنا مش ناقصين يا بنتي احنا مصدقنا ربنا جمعنا على خير .
رسمت إبتسامة حزينة على محياها ثم قالت _ متققيش ياماما مش هجيبله سيرة أنا مش مستغنية عن عمره اشان واحد زي مجدي. _ معلش يا بنتي قدرك يبقى ليكي أخ عرة ماشي وار كلام الحريم زي ده .
تنهيدة عميقة خرجت من صدـ,,ـــرها جعلتها تصمت تمامًا فالحديث اليوم عن ما مضى لن يُجدي نفعًا، هتافات وزغاريد كانت تدوي في كل مكان، علمت من خلالها أن ولدها أتى، و أخيرًا عاد ضرغام هرعت حيث الشرفة تتأكد من حدس قلبها، وقعت عيناها عليه و هو يصافح هذا و ذاك، يتناول قطعة من الحلوى من تلك .
عادت مسرعة تخبر أمها بعودته، وقفت الجدة بتوتر ملحوظة جعلها تقف وتجلس مرتان، بالنهاية استطاعت تماسك نفسها مستندة على عكازها، سارت بخطوات البسيطة اكنها سريعة في نظر الغير، وهي تصرخ بإسمه مرارًا وتكرارِا، تؤكد لنفسها أن الماثل أمامها هو ضرغام حفيدها الذي زج بحاله في السجــ,,ـــــن لأحل امراة بعد مرور ساعتين عادت الحياة لمجرها الطبيعي في البيت والحارة، حتى الآن لم يرى حبيبته، عيناه تبحثان في المكان وعقله يسأله الف سؤال، أمه وجدته يحاولن الهروب من تساؤلاته، حتى ولج طفل صغير بلغ من العمر عشر أعوام كان يشرب من الزجاجة الموضوعة على سطح المنضدة سأله ضرغام عن هوايته فقال _ أنا اسمي بحر _ و أنت ابن مين يا بحر ؟

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.