لم يبقى لنا الا الوداع الجزء الأول منى أحمد حافظ

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

1) وجهان للحب. توارت عن أعين زميلاتها وانتــ,,ـــــحت بإحدى الزوايا البعيدة ووقفت تتطلع إلى الطريق تارة وإلى ساعتها تارة أخرى، بعد مرور دقائق أخرى زفرت منــ,,ـــــار بوجه متجهم وخطت بطريق عودتها إلى المنزل وهي تعاتبه سرًا على حنث وعده لها، وقبيل منزلها ببضعة شوارع سمعت رنين هاتفها فَاختطفت نظرة سريعة لمعرفة هوية المتصل، تجمدت خطواتها لرؤيتها اسمه وتلفتت حولها فرأته على بعد خطوات حينها أشار أمجد بنظراته الصامتة للهاتف فخفضت بصرها نحوه وَقرأت رسالته بشيءٍ من الحرج لإحساسها بنظرات المارة تخبرها أنهم يعلمون سرها، ابتعد أمجد بشكل كاف عن محيط منزلهم وبأحد الشوارع الجانبية وقف وتطلع لملامحها التي خضبتها حمرة الخجل وأردف: – حقك عليا يا منــ,,ـــــار أنا عارف أني اتأخرت عليكِ كتير بس صدقيني كان غصب عني أصل آخر محاضرة الدكتور فاجئنا وعمل لنا امتحان ويادوب خلصته وجيت لك جري.

زفرت منــ,,ـــــار وعيناها تلاحق ملامح وجهه المحببة إلى نفسها وأردفت بتفهم: – ولا يهمك يا أمجد المهم أنك بخير، ها طمني عملت إيه في الامتحان؟ اتسعت ابتسامته وَشمخ برأسه مُردفًا بغرور: – عيب عليكِ لما تسأليني سؤال زي دا يا حبيبتي دا أنا أمجد المُشير والأجر على الله.

شاركته الابتسامة بحرج وأردفت: – ربنا يوفقك دايمًا يا أمجد. راقب أمجد ملامحها الرقيقة وهدوئها المميز الذي أسرت به نفسه فتمنى لو تترك له فرصة الحديث مع والدها فهو يعرفه منذ سنوات وحتمًا لن يرفض طلبه بل سيُأزره، فوالدها دومًا يحث أبنائه على تحصيل العلم والمثابرة والاجتهاد وحين يوضح له ظروف دراسته ومعيشته ويخبره بحقيقة مشاعره ورغبته في الزواج بها سيوافق، نعم عليه المحاولة ليضمن وجودها الدائم معه فقد سئم لقاءات المراهقة المختلسة بينهما، زفر أمجد أمنيته مع أنفاسه الحارة التي أشعلتها منــ,,ـــــار بقربها منه دون أن تلحظ فمد يده بغفلة منها والتقط يدها فانتفض جسدها وارتجف بفعل الحرارة التي انتشرت داخله فأحست وكأنها تقف فوق جمرٍ ملتهب، بدت تائهة مشتتة تُصارع مئات المشاعر بعضها يهمس لها أن تدع أمر نفسها للحب لتعيش اللحظة معه وتتمتع بها فهي لن تعوض، والبعض أنذرها أنها لحظة عابرة سينتهي أثرها وستبقى نتيجتها أمرًا واقعًا ستحياه بمفردها، فهل تساوي لحظة الحب تلك أن تعيش فيما بعد مُنكسة الرأس خائنة لعهد والدها، فجأة لاحت أمامها عين والدها ولمحت بعمقهما خيبة أمله فيها فأغمضت عينيها هربًا وزفرت بتريث وشكرت نواقيس الخطر التي قرعت لتُعيدها لرُشدها، خفضت منــ,,ـــــار رأسها لتُخفي اضطرابها وجذبت يدها منه ولكنه منعها وتشبث بها ومد أنامل يده الحرة ولمس ذقنها ورفع وجهها نحوه في اللحظة نفسها التي رفع يدها نحو شفتيه وقبل راحتها ببطء وعينه تترقبها باهتمام، تجمدت لوهلة فما أن مست شفتيه يدها حتى سرت برودة قاسية بجسدها زادت رعشتها فجذبت يدها منه باضطراب فظنها أمجد تبادله مشاعره فابتسم ومال بوجهه نحوها وأردف بخشونة طفيفة: – وحشتيني يا منــ,,ـــــار ووحشني وجودك معايا فكل وقت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin موثّق ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
139مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان