ترقبها قولها بقلق فَتابعت بجدية: – يا ريت بعد كده متحلفنيش بماما الله يرحمها ولو عايز تحلف يبقى أحلف بالله والأفضل أنك متحلفش علشان لو حصلت حاجة منعتك تلتزم بِيمينك متبقاش ارتكبت اِثم. أومأ بحرج ونكس رأسه فَربتت منــ,,ـــــار كتفه وتركته وغادرت فجأة فَاصطدم بصرها بشقيقتها هالة وهي تسرع بالابتعاد عن الباب فَزمت شفتيها وَرمقتها بحدة وهي تقترب منها وقبــ,,ـــــضت على ساعدها وأبعدتها عن غرفة شقيقها وأردفت بغلظة: – هو أنتِ مش هتبطلي العادة السيئة اللي فيكِ دي، يا بنتي افهمي اللي بتعمليه دا حرام ولو مش مصدقة كلامي روحي دوري على النت اللي بتقعدي بالساعات عليه بتلعبي واقرئي عن التجسس والنميمة وشوفي عقابهم عند ربنا إيه؟
تذمرت هالة لِحديثها المتكرر عن الحلال والحرام وأشاحت بوجهها بفتور فزفرت منــ,,ـــــار لِعنادها وتمردها الخاطئ وسألتها بضيق: – ممكن أعرف سيادتك أنتِ وأختك معملتوش الأكل ليه؟ هو مش المفروض إن شغل البيت عليكم النهاردة. امتعضت ملامح هالة وجذبت يدها منها وأجابتها بتذمر: – مكنش ليا مزاج أعمل حاجة ومكنتش فاضية وبعدين ما أنتِ خلصتِ مذاكرة يبقى مفيهاش حاجة لو روحتِ عملتِ الأكل.
زمت منــ,,ـــــار شفتيها وأردفت: – أظن يا هالة أننا اتفقنا قبل ما أبدأ دروسي على الجدول اللي هيمشي بيه البيت وأنا أمبارح عملت الغدا ورتبت البيت مكانكم بِحجة إن عندكم امتحان، علشان كده أنا مش هعمل أَي حاجة النهاردة ولا همد إِيدي لأنه دورك، ولو فاكرة إن لما تطنشي إني هعمل بدالكم تبقي بتحلمِي وأبقي وريني هتتصرفي أزاي أنتِ وأختك لما يقرصكم الجوع؟
أشاحت هالة بوجهها ونظرت إلى توأمها وقلدتها ساخرة فأخفت نهلة ضحكتها مما أثار استياء منــ,,ـــــار فَبادلت نظراتها بينهما بأسف وأردفت: – وماله يا هالة أنتِ ونهلة اتريقوا عليا حلو واعملوا اللي أنتم عايزينه براحتكم بس يا ريت بقى يا حلوة منك ليها تشوفوا هتقولوا لبابا إيه لما يسأل معملتوش أكل النهارده ليه عن إذنكم.
أنهت منــ,,ـــــار قولها وولجت غرفتها وأغلقت بابها خلفها فَتبادلت نهلة وهالة النظرات الساخطة لرفض منــ,,ـــــار تقديم يد المساعدة وما أن أدركت هالة أنه لم يعد أمامها أي خيار ضــ,,ـــــربت الأرض بقدمها وأردفت: – طب وبعدين يا نهلة أحنا هنعمل إيه وواضح إن أختك داخله معانا فدور عند وإلا مكنتش دخلت اوضتها ولا همها إن بابا ممكن يجي فأي وقت وِميلاقيش أكل.
زمت نهلة شفتيها ودفعتها لِتتقدمها نحو المطبخ وهي تُجيبها بضيق: – ولا قبلين هندخل أنا وأنتِ المطبخ وهنعمل أي حاجة على السريع قبل ما بابا يوصل، وإلا بابا لو رجع وملقاش أكل هيزعق فينا زي عادته وطبعًا أسها ما عليه يحرمنا من المصروف، فمن سكات كده مدي إيدك وِساعديني علشان نخلص بسرعة.
عكفت الفتيات على إعداد الطعام بينما تسللت رنا إلى غرفة شقيقتها فابتسمت منــ,,ـــــار وفتحت ذراعيها فاندست رنا بينهما بمحبة فقبلت منــ,,ـــــار رأسها وسألتها مازحة: – ألا يا رنوش أنتِ ليه محسساني أنك عميل سري مستخبى فالبيت هنا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.