انتشله صوت رنين هاتفه من ضجيج أفكاره فأجاب بضيق في بادئ الأمر وسرعان ما تبدلت لهجته من الفتور إلى الاهتمام لإدراكه هوية صاحبة الصوت، ووقف يستمع لكلماتها المرتبكة بشيء من السعادة ليُردف موضحًا: – أزاي بس الكلام دا عمومًا أنا حتى لو مش فاضي فأنا افضيلك نفسي مخصوص.
أنصت إليها بِرضى فهو لم يتوقع أن تهاتفه وتطلب رؤيته بل وتؤكد ضرورة لقائهم اليوم فابتسم مُردفًا: – تمام بعد نص ساعة لو يناسبك هتلاقيني منتظرك في الكافيه اللي جنب الكلية. أنهى حديثه معها ووقف يحدق بهاتفه لا يصدق تلك الفرصة التي أتت إليه دون سعي، وسارع وبدل بنطاله ووقف يغدق على جسده بعطره المحبب إلى نفسه وتطلع إلى هيئته الأخيرة التي نالت استحسانه وغادر وهو يطلق صفيرًا عاليًا، وبعد نحو الساعة جلس أمام ليان بالمقهى وراقب نظراتها الخجولة نحوه فأدرك أنها تبحث عن مدخل لتُخبره بحاجتها فقرر انتظارها لتبدأ حديثها لتؤكد ظنه حين حمحمت قائلة: – بصراحة يا أمجد أنا محرجة منك ومش عارفة أبدأ كلامي معاك أزاي خاصة أني عرفت من بعض الزملاء أنك اخترت الفريق اللي هيعمل معاك المشروع اللي دكتور ورداني كلفك بيه.
أدرك غايتها فالجميع ينشد الانضمام لِفريقه ولكن أن تطلب منه ليان الانضمام فهي فرصة ثمينة لن تأت كثيرًا وعليه اغتنامها بطريقة صحيحة والأهم ألا يُشعرها باهتمامه كي لا تتكبر لاحقًا، لذا أجابها بلا مبالاة: – أنا فعلًا اخترت الفريق بس مش عارف إيه دا دخل الفريق بطلبك أنك تشوفيني؟
ازدردت ليان لعابها وفركت كفيها تستجمع شجاعتها لِتخبره بما تُريد ورفعت عينيها ونظرت نحوه مُجددًا وأردفت: – بصراحة أنا حابة أنضم لفريقك يا أمجد وعلشان أكون واضحة أكتر أنا مش حابة فريق الشريف لأني بقلق منه ومن أسلوبه اللي بيتعامل بيه مع زميلاته و… أومأ أمجد بتفهم قائلًا: – متكمليش أنا فهمت عمومًا يا آنسة ليان أنا برحب بيكِ في الفريق لأنك مكسب حقيقي.
انفرجت أساريرها وَزفرت بارتياح وأردفت: – حقيقي أنا مش عارفة أشكرك أزاي على موافقتك دي ياه يا أمجد أنت متعرفش أنا فرحانة قد إيه علشان شلت عني حِمل تقيل وهم كبير، دا أنا لو فضلت أحكي لك قد إيه كنت خايفة ترفض مش هتصدقني.
راقبها أمجد ولم يفت منه ملاحظة نظراتها المرتبكة نحوه فمسح عن وجهه ابتسامته قائلًا: – أسمحِ لي الأول أشيل اللقب وأقولك ليان، ثانيًا اعتذارك مني علشان كلمتيني وخوفك لتكوني بتطفلي أو ظنك أني أرفض طلبك مالوش أي أساس من الصحة، دا غير إنه بيخسك حقك لإنك مكسب لأي فريق واختيارك لفريقي دا شرف ليا، ثالثًا بما إننا هنبقى فريق واحد فيا ريت بلاش تتعاملي معايا بالشوكة والس\كينة واعتبريني صديق أو أخ ليكِ دا طبعًا بعد إذنك، ولو يا ستي لقيتني مش قد ثقتك وقتها أتعاملي معايا بالطريقة اللي تحبيها، ها قولتِ إيه هنتعامل رسمي ولا أخوات؟
خضب الحرج وجهها بحمرة طفيفة فخفضت رأسها وأجابته: – خلينا أصحاب أحسن ولا أنت شايف إيه؟ أخفى ابتهاجه لاختيارها واعتدل بجلسته مُردفًا: – وهو في أفضل من الصداقة والاصحاب وعلشان أثبت لك أننا أصحاب وإن قلبنا على قلب بعض هقولك على شوية حاجات تاخدي بالك منها هتضيف لك وِهتنفعك والأهم أنها هَتميزك عن الباقي خصوصًا إن أنا لسه موزعتش المهام.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.