خفض أمجد وجهه حرجًا ومد يده والتقط فنجان قهوته وَاحتساه ببطء بينما انخرطت ليان بحديثها وحين لاحظت صمته أشركته في الحديث، فَتحولت جلسة التعارف إلى جلسة ودية تمنت ليان ألا تنتهي أبدًا. وبطريقه إلى منزله تأكد أمجد أنه وضع قدمه على أول طريق نجاحه وعلاقته برجل بمركز ومكانة ضياء علام سَتفتح له الأبواب المغلقة، رسم عقله صورة لليان بنظراتها الحالمة وصوتها الرقيق واهتمامها الواضح بتوطيد علاقتها به، فجأة عنــ,,ـــــفه قلبه وذكره بمنــ,,ـــــار التي تمنى الارتباط بها وأحبها على مدار سنوات فزم شفتيه وأردف بحنق: – طب بذمتك بقى ليان برقتها واهتمامها بيا وثقتها بنفسها ولا منــ,,ـــــار اللي بتفضل تبص حواليها وبتحسسني أننا بنسرق؟
لزم أمجد الصمت وولج مسكنه قائلًا: – عمومًا هو مافيش أي وجه للمقارنة ما بينهم. تجهم وجهه واتجه إلى غرفته مُتعكر المزاج حانق من نفسه لتذكره رفضها فزفر قائلًا: – تبقى تخلي كسوفها ورفضها ينفعها لما أضيع منها و… تنبه عقله لما لجنوح أفكاره فنبهه بقوله: – بس أنت لازم تخلي بالك إن منــ,,ـــــار مهما زعلتك بترجع تصالحك ودايمًا فالجد بتسمع كلامك وتنفذ لك اللي أنت عايزه ولما تبقى في بيتك عمرها ما هَتعارضك عكس شخصية ليان اللي عايشة حياتها بالطول والعرض وبتفكر بدماغ والدها وما أظنش أنك هتقدر تفرض سيطرتك عليها لأنها هَتجادلك فكل قرار تاخده، علشان كده أنا عايزك تفكر كويس وبلاش تتسرع وتخسر منــ,,ـــــار.
جلس أمجد فوق فراشه يُفكر فأدرك أن عليه المحافظة على بقاء منــ,,ـــــار بحياته فهي كوالدته سَتسعى لإرضائه وَلراحته ولن تقف عائقًا أمام تحقيق طموحه ولكن عليه معاقبتها ليثأر لكرامته وليُعلمها درسًا لِتطيعه فيما بعد، فزفر بارتياح وتمدد فوق فراشه وأردف: – وماله يا أمجد عاقبها وشوف هتعمل إيه وعلى أساسه أتصرف.
— حاولت منــ,,ـــــار إلهاء نفسها بمذاكرتها حتى لا تستسلم لحزنها مُجددًا فيكفيها بكاؤها طيلة أسبوع لاختفائه كُليًا عنها، زفرت لتطرد غصتها وحدقت بكتابها وأجبرت عقلها على استيعاب ما تقرأ، بعد نحو الساعة أقرت منــ,,ـــــار أنها لا تعي أي معلومة لينتشلها من تيهها صوت طرقات أجفلتها فدفــ,,ـــــنت وجهها بكتابها باضطراب الذي ازداد حين حياها والدها فتركت كتابها بتوتر وسألته: – محتاج حاجة أعملها لك يا بابا؟
ابتسم شُهدي وأجابها وهو يدنو منها: – لا يا نور عيني تسلمي لي أنا قلت اطمن عليكِ وأشوفك لو كنتِ محتاجة لحاجة اعملهالك علشان عارف إن عندك امتحان بكرة وِمعتكفة من امبارح على مذكرتك. أحست منــ,,ـــــار بالذنب لإهدار الوقت وتحركت نحوه واندست بين ذراعيه وأردفت: – أنا خلصت وحليت أربع امتحانات وحليت كل المسائل اللي المستر بعتها أون لاين فإيه رأيك لو تسبقني على البلكونة على ما أروح أعمالنا كوبيتين شاي بالنعناع نعدل بيهم دماغنا.
قبل شُهدي رأسها وأردف: – وماله يا حبيبتي وأهو تريحي لك شوية. شبت منــ,,ـــــار على أطراف أصابع قدميها وقبلت وجنته فَربت شُهدي وجنتها وردد بعض الأدعية ورافقها للخارج فأسرعت منــ,,ـــــار تعد الشاي ولحقت به وجلست بجواره قائلة: – عارف يا بابا أنا ساعات بحس حالي مرعوبة من كتر ما بسمع اللي حواليا بيقولوا إن الثانوي صعب وإن كتير بِيبذل مجهود بس مش بيوصل للي هو عايزه و… أوقفها والدها عن إكمال حديثها قائلًا: – لا يا منــ,,ـــــار اوعي يا بنتي تستسلمي لأي كلام المحبط ولا تفكري فيه، ولو حصل وحد قاله قصادك سدِ ودانك عنه وطلعيه برا دماغك وتوكلي على الله واعملي اللي عليكِ، وصدقيني يا بنتي ربنا مش هيضيع تعبك.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.