لم يبقى لنا الا الوداع الجزء الأول منى أحمد حافظ

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أومأت منــ,,ـــــار وأردفت بِتمن: – نفسي أغمض عيني وأفتحها القيني خلصت ثانوي ودخلت هندسة لا وكمان لقيت شغل. ابتسم شُهدي لطيبتها وأردفت: – كله بالصبر يا بنتي بيجي وحتى لو ربنا ما أردش ودخلتي حاجة غير هندسة متزعليش وارضي بقضاء الله وحبي الكلية اللي هتدخليها وخليها حلمك الجديد.

تجهم وجه منــ,,ـــــار وتساءلت هل يمكن ألا تحقق حلمها كما يقول والدها هزت رأسها بالنفي فهي حلمت منذ الصغر أن تصبح مهندسة وذات شأن، تابعها والدها بشفقة ومد يده والتقط يدها وأردف: – أنا مش بقولك الكلام دا علشان تزعلي وتضايقي وتشيلي الهم أنا بس خايف عليكِ من خيبة الأمل ومش عايزك تشوفي الموضوع على أنه نهاية العالم، لا يا بنتي أنا عايزك تعودي نفسك أنك تتأقلمِي على أي مكان تلاقي نفسك فيه وتحبيه وِتبذلي مجهود أكبر علشان تنجحي فيه، يا منــ,,ـــــار مش المكان اللي بيعمل للبني آدم قيمة بالعكس الإنسان هو اللي بيعمل قيمة لكل حاجة فهماني.

أومأت بابتسامة خجولة وأردفت: – فاهمة بس يمكن أضايقت علشان طول عمري شايفة نفسي مهندسة فمش متخيلة أبقى حاجة تانية، بس عمومًا كلام حضرتك صح وهحطه فِاعتباري. وقفت شُهدي ورمقها بحنو وأردف: – ربنا يكملك بعقلك يا بنتي.

وقفت منــ,,ـــــار بعد مغادرة والدها تحدق بالمارة وبين الحين والآخر تختلس النظر نحو شرفته وودت لو يظهر لتراه فهي اشتاقت إلى حديثه معها وفراقه لها عقابٍ قاسي، أحــ,,ـــــرقت الدموع عينيها ففركت عينيها حين تنبهت لصوته يدــ,,ـــــادث أحدهم ويقول: – يا ليان طاهر قال إنه سلمك قياسات الموقع وأنتِ المفروض تحولِيها بالمعادلات وتطبقِيها مع نسب التصميم على الورق، فَأزاي النسب طلعت غلط؟

أشعل ذكره اسم فتاة غيرها غيرتها وتابعته وهو يصغي السمع ليعقب قائلًا: – على فكرة الدكتور لو عرف بالكلام دا ممكن يفتكر إننا مش كفْ بالتكليف فيسحب المشروع مننا ويسلمه لِفريق تاني ودا أنا لا يمكن أسمح إنه يحصل أبدًا.

توارت منــ,,ـــــار كي لا ينتبه لوجودها وتابعت حركاته وسمعته يقول: – يبقى ما فيش غير أني أروح الموقع بنفسي واخد القياسات أقارنها بِاللي سلمهالك طاهر ولو طلعت مظبوطه هكمل الشغل بدالك من غير ما حد يعرف، أما لو طلعت القياسات مختلفة يبقى طاهر بعت لك بيانات غلط علشان يوقعك، وفالحالة دي هبلغ الدكتور وهو يتصرف معاه بمعرفته.

استدار أمجد بعفوية فلمح منــ,,ـــــار تتوارى فاعتدل وأظهر نفسه ليخبرها بأنه رآها وحدق بها مليًا وشرد بملامحها ولم يدرك إنهائه اتصاله مع ليان واقترب من الحد الفاصل بينهما وكاد يتحدث إليها ولكنه تراجع بوجه متجهم وأولاها ظهره حينها نادته منــ,,ـــــار بصوت مُعذب: – هتسيبني وتدخل يا أمجد من غير ما تتكلم معايا، إيه هو أسبوع خصام مكنش كفاية وعايز تزود عن كده؟

زفر بقوة واستدار لِيواجهها ورمقها لبعض الوقت فلاحظ شحوب بشرتها وعيونها الغائرة ولكنه تغاضى عن ملاحظته وَأجابها ببرود: – أنا عملت اللي أنتِ عايزاه يا منــ,,ـــــار وبعدت وحطيت مسافة بيني وبينك فَزعلانة ليه دلوقتي؟ انهمرت دموعها بلوعة لِبروده معها واقتربت من الحاجز بدورها وقالت: – بس أنا مش عايزاك تبعد ولا حتى طلبت منك أنك تبعد و… قاطعها أمجد بحدة مُتناسيًا مكان تواجدهم: – وأنا تعبت وزهقت من كوني الطرف اللي بيحاول يقرب ويدي والآخر يترفض، علشان كده قررت أبعد وأسيبلك الحرية تتصرفي بحياتك زي ما أنتِ عايزة وبدون أي ضغط مني لأني مش هقبل على نفسي ولا على كرامتي إني أشحت الحب منك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin موثّق ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
139مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان