لم يبقى لنا الا الوداع الجزء الأول منى أحمد حافظ

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أنهى قوله وأغلق شرفته وغادر غرفته، وأمام غرفة والديه وقف ينظر إلى محتواها بحزن وأردف: – كنت دايمًا بحلم أني لما اربيها على إيدي وأعودها على طبعي وتفهمني من نظرة هتديني الحب اللي كنت بحسه بينكم، بس الظاهر إن الحلم حاجة والواقع حاجة تانية ومنــ,,ـــــار بنت عم شُهدي حاجة تالتة بعيدة عن الحب اللي خلى ماما عايشة تحت رجل بابا وبِتسعى أنها ترضيه لدرجة أنها متحملتش وفاته وماتت بعده بأسبوع.

أطرق أمجد رأسه بأسف وغير وجهته إلى غرفته وبداخله تعاظم ضيقه منها واندس بِفراشه وأغمض عينه مستسلمًا للنوم. بينما دفــ,,ـــــنت منــ,,ـــــار حزنها كما تعودت وَانهمكت باستذكار دروسها حتى رفعت وجهها بعيدًا بعدما ألمها ظهرها ولم تدر كم مر عليها من وقت وهي بغرفتها وتعجبت عدم تذكر أحد لها للآن فوقفت وتأوهت لثوان وغادرت غرفتها فوقع بصرها على شقيقتيها التوأم نهلة وهالة تتهامسان سرًا فَزمت شفتيها وَرمقتهم بأسف على عدم استجابتهم لنصحها لهما، أحست هالة أن هناك من ينظر إليها فنظرت نحوها بضيق وسرعان ما أشاحت وجهها وعادت إلى همسها مع توأمتها استاءت منــ,,ـــــار لابتعادهم عنها ومعاملتهم الفاترة لها ولِرنا، وحين يئست منهم أدارت ظهرها واتجهت نحو غرفة شقيقتها وفتحت بابها ببطء ووقفت تتطلع إليه فلاحظت شروده رُغم تمسكه بكتابه، اقتربت منــ,,ـــــار منه بشكل متأن وجذبت من بين يده كتابه فجأة فانتفض أحمد ووقف يرمقها بخوف وأصابعه تشبث بجزءٍ من كتابه، حدقت منــ,,ـــــار بأصابعه بشك ورفعت حاجبها عاليًا بتحد فَازدرد أحمد لعابه وتركه، حينها اكتشفت إخفاءه كتابًا هزليًا بين صفحات كتابه المدرسي فَابعدت عيناها عنه وَحدقت بوجهه بغضب وأردفت: – تاني يا أحمد تاني أنت إيه يا أخي مش عايز تحرم وتبطل اللي بتعمله دا، يا أخي حرام عليك بابا مبقاش حمل مصاريف زيادة لو سيادتك سقطت زي السنة اللي فاتت، ولا أنت مش حاسس بالديون اللي عليه واللي مبينمش الليل من تفكيره أزاي هَيسدها، أنا مش عارفة أعمل معاك إيه علشان تتعدل وتبطل تقرَا الكتب دي وغيرها فوقت الدراسة واللي على العكس تمامًا لما تكون فالأجازة مش بتقرب منها ولا حتى بِتفكر إنك تبص لها.

حاول أحمد أن يسترضيها ولكنها رفضت قائلة: – متحاولش أنا المرة دي هقول لبابا وهَخليه يتصرف معاك بطريقته علشان تتعظ وتبطل تضيع وقتك وتذاكر. قبــ,,ـــــض أحمد على يدها وتشبث بها وأردف بصوت مهتز: – ورحمة ماما عندك يا منــ,,ـــــار متقوليش لبابا المرة دي وأنا أوعدك إني هذاكر ومش هضيع الوقت تاني بس بلاش تقوليله علشان خاطري.

ترقرقت الدموع بعينيها وتنفست بقوة لتكبحها وأشاحت بوجهها عنه قائلة: – يبقى تذاكر علشان مستقبلك صدقني السنة اللي بتعدي منك دلوقتي وأنت فاكر إنها عادي بكرة تتمنى أنها ترجع تاني وأنك كنت تبذل كل مابوسعك علشان ميضعش منك هدر، ويا ريت تدوس على نفسك شوية وتذاكر لأنك ذكي وبتفهم بسرعة فاستغل دا لمصلحتك وآه في حاجة كمان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin موثّق ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
139مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان