ترك يدها ورماها بنظرة اشعرتها بالذنب فَزاده عليها بقوله: – ممكن تقوليلي لما أنتِ رافضة قربي منك أنا هوصلك مشاعري وحبي ليكِ أزاي؟ إيه عايزاني أوصله بالتخاطر! ألقى كلمته الأخيرة بتهكم وأشاح بوجهه عنها لِيمنعها من رؤيته واستطرد قوله بِعتاب: – واضح أني كنت بوهم نفسي إنك بتحبيني وكان لازم أفهم كده لما قلت لك خليني اجي اطلب إيدك علشان متبقيش خايفة ورفضتِ وقُلتِ لي مينفعش علشان بابا مديون بسبب جواز أختك عفاف وسفرها ومصاريف المدارس والدروس وأنك مش عايزة تزودي الحِمل عليه.
راقبته منــ,,ـــــار بحزن ولم تدر كيف تخبره بِتشتتها فرُغم محبتها له إلا أنها لا تستطيع مجاراته فيما يريد والسماح له بما لا يحق لهما دون رباط شرعي يرضاه الله فيكفيها ذنب لقائهم السري وخيانتها ثقة والدها بها، غصة توسطت حلقها بتذكرها والدها وكفاحه ونكرانه لذاته من أجلهم لهذا عليها الثبات فهي لن تتحمل أبدًا أن تراه مُنكس الرأس بخزي بسببها، تفرست ظهره بنظراتها ففهمت من تصلبه مبلغ استيائه منها وودت لو يعطها الفرصة لتخبره بمكنون صدـ,,ـــرها وتصارحه بِمخاوفها وَهاجسها من فتور مشاعره وَتنصله منها إن تمادت معه وبادلته عبارات الغزل ودت لو يطمئنها ولكن كيف وهي تلزم الصمت، حثها عقلها على مصارحته لاتخاذ خطوتها الأولى نحوه فاستدارت ووقفت أمامه ونظرت إليه باستحياء وهمست باعتذارها ولكنه أعرض عنها بقوله الفاتر: – وأنا مش قبل أسفك وخلينا نمشي بدل ما حد يعدي ويشوفنا ويفتكر إننا بنعمل حاجة كده ولا كده لا سمح الله.
تقدمها أمجد ولم يلتفت نحوها ولو لمرة وتبعته برأس مُنكس وملامح حزينة وعيون اختنقت بدموعها، دموع خافت أن تترك اثرًا يراه والدها فتزيده حِمله ثقلًا. وقبيل منزلها رفعت منــ,,ـــــار رأسها تتبين مكانه منها فلم تجده فعلمت أنه تركها بمفردها وأكملت خطواتها إلى منزلهم باغتمام وصعدت إلى مسكنها ووقفت أمام بابه تجبر ملامحها على الابتسام لتُفاجأ بِشقيقتها رنا تفتح لها الباب وتشير إليها بإصبعها أن تلزم الصمت وهزت رأسها باتجاه إحدى الغرف وهمست: – متعمليش صوت وِأدخلي بسرعة غيري هدومك قبل ما بابا يرجع من مشواره أو واحدة من الحلوين تشوفك وتفتن إنك رجعتِ متأخرة.
ربتت منــ,,ـــــار رأسها وسألتها بصوت خافت وهي تميل نحوها: – مشوار إيه هو مش المفروض بابا فالشغل؟ هزت رنا رأسها بالنفي وأجابتها بهدوء: – بابا النهاردة رجع بدري وقعد شوية وبعد كده قال إنه رايح مشوار، بعد ما نزل أحمد دخل اوضته قال هذاكر والحلوين قفلوا عليهم اوضتهم وِسابوني لوحدي، فضلت قاعدة اذاكر حبة وَأتفرج على التليفزيون حبه لحد ما أخدت بالي إنك أتأخرتِ فروحت وقفت في الشباك وأنا قلقانة لحد منهم يعرف وأنتِ عارفة لسانهم عامل أزاي.
أومأت منــ,,ـــــار وسارت على أطراف أصابعها لغرفتها وولجتها وأغلقت بابها خلفها واستندت إليه حينها نزعت ابتسامتها المزيفة وارتمت فوق فراشها ودفــ,,ـــــنت وجهها في وسادتها وأجهشت في البكاء. بينما وقف أمجد بشرفة غرفته يُفرغ غضبه بتدخينه وعينه تختلس النظر نحو شرفة منــ,,ـــــار أنتظرها أمجد أن تظهر وتعتذر منه ولكنها لم تفعل فازداد غضبه عليها لعدم تقديرها إياه وسعيها للحديث معه لتزيل سوء الفهم ذاك، فأردف بسخط: – براحتك يا منــ,,ـــــار اعملي اللي أنتِ عايزاه بس متبقيش تعيطي لما أعاملك بِاللي تستحقيه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.