جلست رنا فوق ساقيها وأمعنت النظر بملامحها ومدت يدها ومسحت دمعتها العالقة بين رموشها وأردفت: – أنتِ بتقولي فيها ما أنا فعلًا عايزة أبقى عميل سري. تطلعت منــ,,ـــــار نحوها بدهشة فابتسمت رنا وأخبرتها بلهجة حالمة: – أنا قررت أقدم ورقي تبع الشرطة بعد ما أخلص الثانوية العامة، وهتعب على نفسي لحد ما أبقى أشطر ظابط بنت ومع أول ترقية هقدم طلب علشان اتعين فجهاز المخابرات.
ازدادت دهشة منــ,,ـــــار من حديثها عن هدفها وهي بهذا السن المُبكر وأمعنت النظر إليها فرأت بملامحها الكثير من ملامح والدتها فابتسمت وأحاطت وجهها بكفيها وأردفت: – لو على الشرطة فأمرها سهل وأكيد بطموحك هتقدري تحققي اللي أنتِ عايزاه، لكن المخابرات حاجة تانية يا رنوش دا جهاز حيوي وسري والغلطة فيه بفورة وعلشان تثبتِ جدارة إنك تستحقي تشتغلي فيه لازم تتعبي على نفسك.
أحست منــ,,ـــــار بسلبية حديثها وإحباطها عزيمة شقيقتها من تبدل ملامحها فَوبخت نفسها وسارعت إلى تصحيح خطئهَا بقولها: – وبعدين هو في بنوتة قمر ورقيقة زيك ينفع تبقى عميل سري وتضــ,,ـــــرب وتصارع ويطلع لها عضلات. اعتدلت رنا بثقة وأردفت بجدية تسبق سنوات عمرها التسع: – بكرة لما تشوفيني من أخطر العملاء اللي شغالين فالجهاز هتعرفي إن الحلم مش كبير عليا ولا حاجة، وعلى فكرة أنا من وقت ما حطيت هدف للي عايزة أحققه وأنا بدرب نفسي وبجيب فيديوهات وبتفرج عليها علشان يبقى عندي حصيلة معلومات كبيرة وبعدين لو على الرقة فعندك منى توفيق رقيقة وجميلة واشتغلت مع أدهم صبري.
ضحكت منــ,,ـــــار على حديثها وضمتها إليها وربتت رأسها قائلة: – تصدقي إن معاكِ حق عمومًا يا ستي أنا آسفة إني شككت فِقدراتك وبسحب كلامي ومش كده وبس لا أنا هَدعمك وهَشجعك لحد ما توصلي لهدفك. قبلتها رنا بسعادة وأردفت: – أنا بحبك أوي يا منــ,,ـــــار علشان أنتِ عمرك ما عاملتيني بقسوة ولا رفضتي تلعبي معايا فأي وقت، حتى فِوقت تعبك بتهتمي بيا مش زي نهلة وهالة معندهمش غير بعض ورافضين وجودي ومش بيرضوا يتكلموا معايا ودايمًا سيبني لوحدي، أما أحمد فكل مرة أطلب منه إنه يقعد معايا يتحجج إنه بيذاكر.
أوقفت رنا استرسالها البائس وترقرقت عيناها بالدموع أسفًا على حالها فزفرت منــ,,ـــــار سخطها من تصرفات شقيقتيها وَاحتوتها بين ذراعيها مُردفة لتُبعد عنها شبح الحزن المخيم عليهما: – إيه يا أخطر عميل بذمتك عمرك شوفتي عميل سري بيعيط من أول قلم؟
ابتسمت رنا رغم حزنها فهي تواجه الكثير من المضايقات منهما وكثيرًا ما أرادت البوح بمعاناتها ولكنها تتراجع مُذكرة نفسها بتهديدهم لها وتلزم الصمت، لاحظت منــ,,ـــــار شرود رنا عنها فربتت ظهرها وأردفت: – اطمني يا رنوش أنا عمري ما هسيبك مهما كنت مشغولة ولا تعبانة، ولازم تتأكدي إن أنتِ بالذات ليكِ الأولوية فقلبي ووقتي.
(2) أول الطريق. ناقم عليها منذ تسلل إليه صوت ضحكاتها ووقف يستمع لحديثها بوجه متجهم وزاد غضبه اهتمامها المبالغ برنا، وأحس بالغيرة تشتعل بداخله فمن المفترض أن تبكي منــ,,ـــــار ندمًا على ما اقترفته بحقه بدًلا من تبادلها الحديث مع شقيقتها والضحك معها، زاد سخطه عليها وولج غرفته بعدما استقر رأيه على معاقبتها وجلس يفكر بما يمكنه أن يؤلمها ليثأر لنفسه، بعد دقيقة لمعت عينه بِتشف فهو يعلم نقطة ضعفها التي ستجعلها لا تكرر خطأها بحقه مُجددًا وابتسم بمكر وأردف: – هنشوف يا منــ,,ـــــار هتبقي عاملة أزاي وقتها؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.