لم يبقى لنا الا الوداع الجزء الأول منى أحمد حافظ

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أفاقت من غفلتها حين لفحت أنفاسه وجنتها فاتسعت عيناها لرؤيتها مدى قرب وجهه منها وانتفضت من أمامه كمن لدغها عقرب وتراجعت بضع خطوات إلى الخلف ووضعت مسافة فاصلة بينهم وأدارت رأسها بقلق يمينًا ويسارًا تنشد طمأنة قلبها المذعور خزيًا بعدم وجود أعين تترقبها، بينما حدق أمجد بملامحها على نحوٍ غريب عاقدًا لحاجبيه فقد أشعلت بفعلتها التي أكدت رفضها اقترابه منها فتيل غضبه، لم تنتبه منــ,,ـــــار في أول الأمر لحالته فهي شحذت حواسها لمراقبة الجوار فَاصطدمت بِنظراته الغاضبة وازدردت لعابها وأردفت بصوت مضطرب بعدما توقعت سبب تبدله: – أمجد أنا عارفة إنك مضايق مني بس أنا سبق واتفقت معاك إننا نحترم الحب اللي زرعه ربنا جوانا ونحافظ عليه علشان ربنا يبارك لنا في حياتنا سوا و… لاحظت تبدل غضبه لبرود رمقها به من أعلاها وأسفلها وحين أزاح بصره عنها زفرت بأسف على إهماله حديثها وأضافت: – أظن معدش في أي لزمه لِوقوفنا هنا ويلا بينا نمشي قبل ما حد ياخد باله مننا ويظن فينا السوء.

جاءت كلمتها الأخيرة كالقشة التي قصمت ظهر البعير، فَأحس أنه لم يعد يتحمل برود مشاعرها نحوه وتنصلهَا منه وعدم تجاوبها معه، فمد أصابعه وقبــ,,ـــــض على ساعدها وضغطه بقسوة رغبة منه في إيلامها وزام رافضًا موقفها المهين الذي أجج غضبه نحوها فأدناهَا منه وأردف بغضب مكتوم: – أنا عايز أعرف أنتِ ليه مُصرة تقفلينِي منك؟

رأى أمجد خوفها واضحًا كالشمس بعينيها وَأحس بنشوة أرضت غروره لِتأثيره بها وزاده ضعفها ورجيفها تسلطًا فتمادى مُردفًا: – ما تردي عليا وجاوبيني لما أنتِ مش حابة قربي منك ومش قابلة مشاعري كنتِ بتقوليلي ليه إنك بتحبيني، إيه كنتِ عايزة تجربي إحساس الحب وخلاص ومش مهم البني آدم اللي بيحبك مش قلبه ولا مشاعره اللي بتجرحِي فيها ببرودك ورفضك ليها.

أحست بكلماته تجلدها فهزت رأسها تنفي قوله وأشارت إلى صدـ,,ـــرها ورددت بحزن: – أنا يا أمجد معقول أنت شايفني كده؟! تعالت وتيرة أنفاسه وازدادت عصبيته لِمحاولتها استعطافه بِنظراتها الحزينة فأردف: – أيوه أنتِ ولعلمك أنا مش بتجنى عليكِ عارفة ليه؟

علشان أنتِ أتغيرتي وخلتيني أحس بالعجز ومبقتش عارف اتعامل معاكِ أزاي علشان ترضي عني، لدرجة أنك خلتيني أندم إني اعترفت لك بحبي علشان أحنا فالأول كنا نطلع نسهر فوق السطوح ونقعد بالساعات مع بعض ومكنتيش بِترفضي قربي منك وهزاري معاكِ، لكن بعد ما عرفتي إني بحبك بقيت بشحتك علشان تطلعي تقعدي معايا أو أشوفك ولما تحني عليا وتنزلي من برجك العاجي وتيجي كنتِ تفضلي تتلفتِ حوالين نفسك وأنتِ مرعوبة أحسن حد يشوفك وبتهربي مني قبل حتى ما أسألك عاملة إيه؟

وقتها التمست لك العذر وقلت خليها براحتها بردوا الوضع جديد عليها ومن حقها تقلق على نفسها، وفكرت فحل تاني علشان متقوليش إني أهملتك وَقلت لك خلينا نتكلم في الموبايل ونطمن على بعض وأسمع صوتك احتججتِ بأخواتك اللي بيضيقوكِ وبيحاولوا يسمعوا أنتِ بتتكلمي مع مين، طلبت منك تطلعي البلكونة بعد ما الكل ينام ولو خمس دقايق اترعبتِ وَحسستيني كَأني طلبت منك تقابليني في شقتي وقلتِ لا الجيران هَيشوفونَا وِيتكلموا علينا، وآخر ما فاض بيا قلت لك خلينا نتقابل بعيد عن البيت وأهو أديكِ واقفة تتلفتِ ومش عايزة حتى تبصِي لي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin موثّق ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
139مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان